أحمد زكي صفوت

16

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

ودون الذي منّى ابن جفنة نفسه * رجال يردّون الظّلوم عن الشّعب وقد رامنا من قبلك المرء حارث * فغودر مسلولا لدى الأكم الصّهب « 1 » ( تاريخ الطبري 2 : 73 ) 4 - كتاب عدىّ بن زيد العبادي إلى أخيه أبىّ ولما مات المنذر بن المنذر « 2 » بن ماء السماء ، ولّى كسرى أبرويز بن هرمز ملك الفرس ابنه النّعمان بن المنذر على الحيرة ، وكان عدىّ بن زيد العبادىّ وإخوته في كتاب كسرى يترجمون له « 3 » ، وكان لعدى يد في فوز النعمان بالإمارة ، إذ احتال له حتى آثره بها كسرى دون إخوته « 4 » ، فجعل أعداء عدىّ يكيدون له عند النعمان ، ووشوا

--> ( 1 ) الأكم كسبب ، وعنق ، وأجبل ، وجبال ، وأجبال جمع أكمة كرقبة : وهي دون الجبل . والصهب جمع أصهب ، والأصهب من الإبل : الذي يخالط بياضه حمرة . ( 2 ) ولى من سنة 582 إلى سنة 585 م ، قيل إنه قتل يوم مرج حليمة في حربه مع الحرث الأعرج الغساني ، وكان قد سار إليه للطلب بثأر أبيه عنده ، وقيل إنه لم يقتل ، وولى ابنه النعمان بن المنذر من سنة 585 إلى سنة 613 م ، وكسرى أبرويز هو الذي كتب إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام ، قال الزرقاني في شرحه على المواهب ج 3 : ص 389 « بفتح الواو وكسرها ، ومعناه بالعربية المظفر » . ( 3 ) كان قابوس بن المنذر الأكبر ( عم النعمان ) بعث إلى كسرى أبرويز بن هرمز بعدى بن زيد وإخوته فكانوا من تراجمته ، وكان عدى شاعرا خطيبا ، وقد قرأ كتب العرب والفرس ، والعبادي نسبة إلى العباد بالكسر : وهم قوم من قبائل شتى من بطون العرب اجتمعوا على النصرانية بالحيرة ، فأنفوا أن يتسموا بالعبيد وقالوا نحن العباد . ( 4 ) كان المنذر بن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عدى بن زيد فهم الذين أرضعوه وربوه وكان للمنذر ثلاثة عشر ولدا ، وكان يقال لهم الأشاهب من جمالهم ، وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش قصيرا ، فلما مات المنذر دعا كسرى عدى بن زيد ، فقال له : من بقي من آل المنذر ، وهل فيهم أحد فيه خير ؟ قال : نعم ، إن في ولد المنذر لبقية ، وفيهم كلهم خير ، قال : ابعث إليهم . فكتب فيهم ، فقدموا عليه ، فأنزلهم على عدى بن زيد ، فقال عدى للنعمان : لست أملك غيرك ، فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة ، فإني إنما أغترهم بذلك ، ثم كان يفضل إخوته جميعا عليه في النزل والإكرام والملازمة ويريهم تنقصا للنعمان ، وجعل يخلو بهم رجلا رجلا ، فيقول لهم : إن سألكم الملك : أتكفوننى العرب ؟ فقولوا : نكفيكهم إلا النعمان ، وقال للنعمان : إن يسألك الملك عن إخوتك ، فقل له : إن عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز . وفي رواية الأغانى : ( وجعل يخلو بهم رجلا رجلا : فيقول : إذا أدخلتكم على المك ، فقال لكم : أتكفوننى العرب فقولوا : نعم ! فإذا قال لكم : فإن شذ أحدكم عن الطاعة وأفسد ، أتكفوننيه فقولوا : لا ، إن بعضنا لا يقدر على بعض ، ليهابكم ولا يطمع في تفرقكم ، ويعلم أن للعرب منعة وبأسا ، -